عباس بيضون: لستُ القارئ المنشود لشعري.. والكتابة كائن مستقل يندهش منه صانعه
محيي الدین جرمة كيف يمكن البدء أو الاستهلال باستفهام حذر عند محاورة الشاعر والروائي اللبناني عباس بيضون؟ كيف يمكن إيجاد صلة أو عبارة أو سطر أو حرف أو مفردة، للوصول عبرها إلى جسور من عبارات الشاعر المكثفة ومفرداته المقتصدة، ولغته التي تميل إلى التقشف حد الزهد العميق؟ ففي نزوعه لإضمار أكثر من معنى وأجزل من دلالة خلف ما يبدو بعيداً أو غامضاً، يكمن قربها من صوابية قلما تُطرح في زمن الإسهابات والسيولة المفرطة. من هنا، ومن بين تجاويف الأحرف وأدغال المعنى الذي ينتظر كشفاً لمضمراته الخفية، انطلقت الأسئلة التي بالكاد تصل إلى غايتها في سياق المقال والمقام. ولأن عباس بيضون هو الشاعر والكاتب "فقط"، حتى إنه يصرح قائلاً: "لا أعرف مهنة غير ذلك"، فقد خضنا معه في هذه المقابلة غمار أبعاد أعمق، يمكن من خلالها استكشاف الشعر والحرب والثقافة والفلسفة…



