اتحاد الكتَّاب اللبنانيين كرّم مي زيادة وأطلق العدد الخامس من مجلة الاتحاد
أقام اتحاد الكتَّاب اللبنانيين احتفالاً للأديبة الراحلة مي زيادة، تكريماً لمسيرتها الثقافية، كما تم إطلاق العدد الخامس من مجلَّة الاتحاد، في مسرح جمعية التخصُّص والتوجيه العلمي في بيروت.
حضر الاحتفال حشدٌ من الفاعليات الأدبية والتربوية والإدارية والإعلامية، وعددٌ من الشعراء والأدباء والأساتذة الجامعيين، وأعضاء من الاتحاد والمنبر الثقافي في جمعية التخصص والتوجيه العلمي.
قدّمت الاحتفال الأستاذة كارين حيدر، وكانت كلمات لكل من أمين السر العام في جمعية التخصص والتوجيه العلمي الأستاذ واصف شرارة، وعميدة كلية العلوم الإنسانية في جامعة بيروت العربية الدكتورة صديقة لاشين، ورئيس الاتحاد الدكتور أحمد نزَّال.
ثم عرض فيديو عن علاقة مي زيادة بقرية الفريكة، حيث قضت بضعة أشهر، تذكر في رسائلها أنها أجمل أيام حياتها بعد الأزمة التي مرت بها، وكان بيتها إلى جانب بيت الأديب الراحل أمين الريحاني.
تلت ذلك حلقة حوارية شارك فيها الباحثون في أدب مي زيادة، وهم: الرئيس السابق لمجلس الكتَّاب العدل في لبنان الأستاذ جوزف بشارة، الأستاذة أليسار إزرافيل، الأستاذ سليمان بختي، ورئيس اللجنة الفنية في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الأستاذ مكرم غصوب.
واستعرض المتكلمون “ما هو المعروف والخفيّ عن سيرة مي زيادة، المخفيّ عنها ليس أسراراً بقدر ما هو طمسٌ منهجيّ لبعض أبعادها الفكرية والإنسانية، الصورة الشائعة تختزلها في صالونها الأدبي، بينما كانت في العمق مشروعاً فكرياً: قارئة للفلسفة (ديكارت، نيتشه، سبينوزا). كتبت عن الحرية، الفرد، معنى الوجود، وأزمة المرأة الحديثة. كانت أقرب إلى الفكر الإنسانيّ النقديّ من الخطاب الوعظي أو العاطفي. وهي لم تكن تتعامل مع ضيوفها بوصفهم مفكرين وأدباء وشعراء كباراً، بل عقولاً تحاورهم من مستوى الندّية. كانت مي زيادة تكتب وتقرأ بـ: العربية، الفرنسية، الإنجليزية، الألمانية، الإيطالية. تعدُّد معرفتها باللغات، جعلها تعيش بين حداثتين: العربية والأوروبية. ومكّنتها من رؤية مأزق النهضة العربية من الداخل والخارج. وشعرت باغتراب مبكر: لا تنتمي كلياً لأي معسكر”.
وعن “قضيّة الجنون: مأساة اجتماعيّة لا مرض، أخطر ما خفي هو الظلم الذي تعرّضت له في سنواتها الأخيرة، بعد وفاة أهلها وأصدقائها، دخلت عزلة قاسية. أُدخلت مصحّة عقلية بضغط عائلي/ اجتماعي. المخفيّ عن مي زيادة هو أنها لم تكن ضحية عاطفة، بل ضحية وعي سابق لعصره، لم تُهزم فكرياً، بل أُنهكت إنسانياً، ما زالت تُقرأ بعيون رومانسية، بينما تستحق أن تُقرأ كفيلسوفة سؤال ومعنى. ولا بدّ من الإشارة إلى أنها لاقت الاحتضان في لبنان، لا سيما من أمين الريحاني وأنطون سعاده، وقد دوَّن كل منهما قصته مع مي، الريحاني كتب “قصتي مع مي”، وسعاده كتب “أيام مي الأخيرة، وأشارا إلى تلك العلاقة الراقية بينهم، علاوةً على أنّها عدَّتهما من أهم المنقذين الذين صادفتهم في حياتها.
في ختام الندوة أُطلق العدد الخامس، وقدَّم رئيس الاتحاد أوسمةً تقديريَّةً للمشاركين، والتقطت الصور التذكاريّة.
